الشنقيطي
26
أضواء البيان
ليجلب له ما لا يقدر على جلبه من النفع ، ويدفع عنه ما لا يقدر على دفعه من الضر . كما قال تعالى : * ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * . وإذا علمت ذلك فاعلم أنه لما كانت الحكمة البالغة ، تقتضي أن يكون الضعيف الناقص مقوماً عليه من قبل القوي الكامل ، اقتضى ذلك أن يكون الرجل ملزماً بالإنفاق على نسائه ، والقيام بجميع لوازِمهن في الحياة . كما قال تعالى : * ( وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) * ومال الميراث ما مسحا في تحصيله عرقاً ، ولا تسببا فيه البتة ، وإنما هو تمليك من الله ملكهما إياه تمليكاً جبرياً . فاقتضت حكمة الحكيم الخبير أن يؤثر الرجل على المرأة في الميراث وإن أدليا بسبب واحد . لأن الرجل مترقب للنقص دائماً بالإنفاق على نسائه ، وبذل المهور لهن ، والبذل في نوائب الدهر . والمرأة مترقبة للزِّيادة بدفع الرجل لها المهر ، وإنفاقه عليها وقيامه بشؤونها . وإيثار مترقب النقص دائماً على مترقب الزيادة دائماً لجبر بعض نقصه المترقب حكمته ظاهرة واضحة ، لا ينكرها إلا من أعمى الله بصيرته بالكفر والمعاصي . ولذا قال تعالى : * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّ نْثَيَيْنِ ) * ولأجل هذه الحكم التَّي بينا بها فضل نوع الذكر على نوع الأنثى في أصل الخلقة والطبيعة جعل الحكيم الخبير الرجل هو المسؤول عن المرأة في جميع أحوالها . وخصه بالرسالة والنبوة والخلافة دونها ، وملكه الطلاق دونها . وجعله الولي في النكاح دونها ، وجعل انتساب الأولاد إليه لا إليها ، وجعل شهادته في الأموال بشهادة امرأتين في قوله تعالى : * ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ) * . وجعل شهادته تقبل في الحدود والقصاص دونها ، إلى غير ذلك من الفوارق الحسية والمعنوية والشرعية بينهما . ألا ترى أن الضعف الخلقي والعجز عن الإبانة في الخصام عيب ناقص في الرجال ، مع أنه يعد من جملة محاسن النساء التي تجذب إليها القلوب . قال جرير : مع أنه يعد من جملة محاسن النساء التي تجذب إليها القلوب . قال جرير : * إن العيون التي في طرفها حور * قتلنا ثم لم يحيين قتلانا * * يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله أركانا * وقال ابن الدمينة : وقال ابن الدمينة : * بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له * ببعض الأَذى لم يدر كيف يجيب * * فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل * به سكتة حتى يقال مريب *